الجامعات تطلق برامج تنفيذية جديدة لسد الفجوة بين التعليم الأكاديمي وسوق العمل المتغير

أكد أكاديميون وخبراء في التعليم العالي أن الجامعات باتت تولي اهتماماً متزايداً بتطوير برامج تنفيذية احترافية، بهدف سد الفجوة المتنامية بين التعليم الأكاديمي التقليدي واحتياجات سوق العمل المتسارعة التغير. وأوضحوا أن هذه البرامج يتم تصميمها بالشراكة مع مؤسسات الأعمال والخبراء والممارسين، بما يضمن توفير مسارات تعليمية أكثر مرونة وارتباطاً بالواقع، وتعزيز قدرة الخريجين على المنافسة في قطاعات اقتصادية حديثة.

وأشاروا في تصريحات  إلى أن النموذج التقليدي للتعليم لم يعد كافياً لتزويد الطلبة بالمهارات التطبيقية والكفاءات المهنية المطلوبة في السوق، في ظل التحولات المتسارعة والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، مؤكدين وجود حاجة ملحّة لتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وقال مدير جامعة دبي، الدكتور عيسى البستكي، إن المهارات المطلوبة مهنياً شهدت تحولاً جذرياً، إذ لم تعد المؤسسات تبحث فقط عن حملة الشهادات، بل عن كوادر تمتلك كفاءة تقنية وفكراً تحليلياً وقدرة على الابتكار. وأوضح أن التطور في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والروبوتات أدى إلى إعادة تعريف مفهوم “المتعلم”، مشيراً إلى أن البرامج التنفيذية تمنح المشاركين فرصة لاكتساب فهم عميق للأدوات الرقمية الجديدة وتوظيفها بفاعلية في بيئة العمل.

وأضاف أن التقنيات الحديثة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من مختلف القطاعات، بدءاً من الإدارة والتعليم وصولاً إلى الإعلام والرعاية الصحية، مشدداً على أهمية أن تركز المخرجات التعليمية على تحويل المعرفة النظرية إلى أداء عملي عبر مشروعات تطبيقية ودراسات حالة واقعية.

من جانبها، قالت رئيسة قسم التعليم التنفيذي في إحدى الجامعات الخاصة في دبي، الدكتورة آنا شيبسدات، إن “التعلم المستمر هو السبيل الوحيد للحفاظ على القدرة التنافسية”. وأكدت أن الجامعات تتحمل مسؤولية إعداد خريجين يمتلكون القدرة على التعلم مدى الحياة، وهو ما يستدعي تحديثاً مستمراً للمناهج وطرق التدريس.

وأشارت إلى أن التطورات التكنولوجية أحدثت تغيرات واسعة في هيكليات الوظائف العالمية، متوقعةً أن يشهد ثلث الوظائف حول العالم تغيراً جذرياً بحلول 2030، وفقاً لبيانات المنتدى الاقتصادي العالمي. وأضافت أن نحو ثلاثة أرباع الموظفين يفتقرون إلى المهارات المطلوبة لأدوارهم الحالية، الأمر الذي يوسع الفجوة المهنية ما لم يتم التدخل عبر برامج تعليمية متخصصة. وأوضحت أن التعليم التنفيذي يوفر مساراً فعالاً للعاملين في المستويات المتوسطة والعليا لتطوير مهاراتهم والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

بدوره، أكد الدكتور أحمد خميس الجنابي، من كليات التقنية العليا، أن البرامج التنفيذية المتخصصة تمثل استجابة عملية وذكية لاحتياجات سوق العمل، إذ تجمع بين الإطار الأكاديمي والتطبيق العملي، ويتم تصميمها وفق متطلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة، ما يجعلها أكثر ارتباطاً بالواقع المهني.

وأضاف أن الجامعات التي تستثمر في هذه البرامج تحقق قيمة مضافة للمجتمع وللاقتصاد، مشيراً إلى أن التعليم التنفيذي لم يعد مجرد دورات قصيرة، بل أصبح منظومة تعليمية شاملة تسهم في تطوير مهارات المهنيين والقيادات داخل بيئة تطبيقية متقدمة. ووصف هذه البرامج بأنها جسر بين الجامعات وقطاعات الصناعة والأعمال، يتيح تبادل الخبرات ونقل المعرفة.

ولفت الجنابي إلى أن أبرز ما يميز البرامج التنفيذية هو مرونتها العالية وقدرتها على تخصيص المحتوى ليتناسب مع طبيعة المؤسسات والقطاعات، سواء في التكنولوجيا أو إدارة الأعمال أو الطاقة أو الابتكار. وشدد على أن المؤسسات اليوم تبحث عن موظفين يمتلكون فهماً عميقاً للتقنية، ومهارات تواصل بين الثقافات، وذكاءً قيادياً يمكّنهم من إدارة فرق متعددة الجنسيات، وهي مهارات لا توفرها القاعات الدراسية التقليدية، بل تتطلب برامج تنفيذية مصممة وفق احتياجات السوق.

المصدر:الإمارات اليوم